الأربعاء، أبريل 06، 2011

فريدة ..ملاك الأحلام الصغير..الجزء الآول


 أتصلت بي منذ عدة أيام
جهاد صديقتى الصغيرة,جهاد قاهرية المنشأ لكن بحكم عمل والدها أصبحت سكندرية الموطن,حدثتنى جهاد عن أنها قد رأت فيما يرى النائم أننى وهى نجلس سوياً فى مكاننا المعتاد فى بحرى ونقرأ كتاباً لقصة قصيرة من تأليفى,تدور أحداثها فى الأسكندرية وبطلتها أسمها فريدة ...هكذا روَت لىّ جهاد حلمها,أتبعتُ أنا حديثها بضحكة طويلة...مرددة "يا جهاد يا حبيبتى أبقى أتغطى كويس قبل ما تنامى" أغلقت الهاتف مع جهاد ويدور فى ذهنى ما سردته هى عن حلمها الجميل,ظل أسم فريدة يدور فى مخيلتى لأيام عدة,,ُترى من هى فريدة تلك التى قرأت أنا وجهاد قصتها,وكانت من تأليفى كما روّت جهاد الصغيرة؟؟! وهل يتحتم علىّ أنا الأخرى بأن أحلم بـ "فريدة" لكى أكتب قصتها التى حّلمت بها جهاد؟...لعب الفضول وتزاحم الأفكار على وتر الكلمات بداخلى ,جعلها تقفز للمدونة اليوم لتحاول جاهدة رسم صورة لأحداث قصة "فريدة"....مبدئيا فريدة هى فتاة تعيش فى القاهرة وطالبة بالفرقة الأولى بكلية التجارة,فى مرحلة عمرية لم تعدو بعد العشرين عاماً,هكذا راق لىّ رسم شخصية البطلة,المراهقة الصغيرة التى لا تشبه مثيلاتها فى كثير من الصفات ,مرحة تميل كثيراً للهدوء أنيقة تعشق السفر,تجد متعتها فى الإنزواء بعيداً عن الناس.فريدة بنت ذات ملامح عادية جداً لا تجذبك للنظر إليها,لا تمتلك أى من خصائص بطلات الروايات من حزنٍ عميق فى نظرات عينيها أو بهجة وإنطلاق وجمال....بأختصار فريدة فتاة لا تملك أى ميزة تدفعك لوضع صورتها على غلاف الرواية....بالطبع كان لرسم شخصية فريدة بتلك الصورة وهى البطلة أمر غريب خصوصاً أن جهاد لم تحدثنى عن ملامح شخصية فريدة التى قرأناها سوياً فى الحلم.ولكنى بصفتى أنا الاّن من أحلم بـ"فريدة" وأكتب قصتها كان هذا أمراً عادياً لىّ,فريدة نفسها وأنا أكتب عنها ظلت تقفز فى مخيلتى لتحفز الكلمات ضدى,مرددة " لماذا تكتبى عنى بتلك الطريقة أنا البطلة هنا وليست أنتٍ.لماذا تريدين أن تظهرينى كفتاة عادية"....تكرر"أنا نفسى أكون بطلة حواديت جميلة" أقاطع هواجس ما تدفعنى وتستعطفنى لكتابته عنها لأجدها تكرر" فهَمتك تريدين أن تظهري نفسك فى شكل شخص يكتب قصة جديدة عن حياة عادية تماماً كحياة أغلب البشر بما فيهم قارىء الرواية نفسه اللى حيكتشف إنه بيقرأ عن رواية بتتكلم عنه وليس عن أشخاص يحاول أن يهرب منهم و يختببى فى قصصهم و أحلامهم"... فريدة منذ الصغر تعشق الرسم, وحدها الفرشاة تعبر عما بداخلها,صغيرة تنقش أحلامها وتلونها بألوان وردية,لوحات لا يرها أحد غيرها.كان حلمها أن تلتحق بكلية الفنون الجميلة ولكنه مجموع الثانوية اللعين لم يمكنها من تحقيق حلمها,فكانت كلية التجارة بمثابة مقبرة الأحلام ..."ربما يتفق مع فريدة الكثيرون"..كانت الرحلة الصيفية لرأس البر مع العائلة هى المتعة والإنطلاق التى تنتظرهم فريدة كل عام,فمنذ طفولتها لم تعرف مصيفاً غيره,لأرتباط الوالد بالمصيف التى تتيحه الشركة لموظفيها,ربما أرتبطت فريدة بشوارع راس البر الرملية والجلوس بالقرب من لسان البحر والطابية ,لكنها حينما كَبرت ونضجت أدركت أن حتى هذا الأرتباط فُرض عليها,فببساطة كان حلم السفر لراس البر هو الحلم المتاح فقط لا بديل حتى يمنحها ولو لمرة واحدة فرصة (الأختيار),فكم حلمت فريدة بأن ترى البحر فى الأسكندرية ,ولكن تعود لتردد "أين لىّ لكى من طريق يا أسكندرية" ....هذا العام ألغت الشركة التى يعمل بها والدها رحلات المصايف لراس البر,عادت فريدة لتندب حظها العاثر,حتى راس البر المنفذ الوحيد الذى يأخذها من ضوضاء المدينة وأختناقاتها لم يعد متاح,لا بأس إذن الاّن من المشاركة فى النشاط الصيفى لطلاب كلية التجارة, وللمصادفة كان المعسكر الصيفى لشباب الجامعات قد قُرر له أن يكون فى سيدى بشر بعروس البحر المتوسط,بعد ألحاح شديد أقتنع والدها ووافق على سفرها مع المعسكر ,كادت تطير فرحاً بذلك .ها هى اّتية للأسكندرية...حلمها القديم, ودعها والديها بعد أن أستقلت حافلة المعسكر,طول الطريق لم تشعر بمن حولها .فقط أخذت تستدعى صوراً من الذاكرة عن الحلم الذى يتحقق ولأول مرة "بأرادتها" تختلط فرحتها بتلك الصور الحكواتية عن الأسكندرية التى لطالما رددتها على مسامعها صديقاتها ممن أعتادوا على السفر لعروس البحر المتوسط....ربما سيعتقد القارئ لما أسرده عن فريدة أنها رواية عادية جداً,أو ربما سيتأكد أننى تعمدت أن أقوم بتفريغ الرواية من أى شئ قد يجذب القارى لإستكمالها ...لكن فريدة البطلة مازالت تحاول أجهاض مخططى هذا وتجند الكلمات فى مخيلتى للدفاع عنها أمامى,لتعاقبنى بإسقاط جزء من حياتى و أفكارى على نفسها فى الرواية لأنها تعلم إن أسوأ ما قد يحدث لكاتب إحساسه بإنه يرى نفسه فى عمل أدبي يكتبه, ما قد يدفعه للسقوط فى فخ الذاتية.... لم تتمالك فريدة نفسها من الفرحة حينما عبرت الحافلة بوابة الأسكندرية.تراقصت الخيالات داخلها طرباً على أوتار السعادة تكابد جمال السفرإلى حيث ما تمنت,...سرعان ما مر اليوم الأول من المعسكر,وغدت فريدة تكتشف شوارع تلك الفاتنة المسماة بالأسكندرية, بالقرب من البحر سكنت روحها ,شعرت وللوهلة الأولى بأن كل ماقد سمعته عن جمال الأسكندرية كان مجرد كذب,محض أفتراء .فكل حكايتهم لم توفٍ للأسكندرية حقها,فقد عجزت رواياتهم عن وصف تلك الفاتنة التى اّسرت بطلتنا الصغيرة فريدة بجمالها, فى اليوم التالى كانت فريدة على موعد مع رفيقاتها للتنزه فى المعمورة,كانت تلك فرصة مواتية لفريدة لكى ترسم,سرعان ما رتبت أدوات الرسم لتسجل ملامح البحر الذى تعشقه وتذوب بين أمواجه فتنقلها إلى أخر دفقات الرمال مع الشاطئ....فى الطريق إلى الحافلة التى ستقل الفتيات إلى المعمورة,تعثرت فريدة مع ما تحمله من أدوات الرسم فلم تستطع اللحاق بهم."لا بأس البحر فى الأسكندرية بطولها" هكذا رددت فريدة, فقط قامت بتخطى الطريق أمام المعسكر فى سيدى بشر,لتجد نفسها أمام البحر....أحتوتها سعادة شفافة,سعادة لا يشعر بها سوى المحبين الذين تمتزج روحهم قبل أن تلتقى عيونهم,هكذا كان حالها هى والبحر,فى ثوانٍ تحولت إلى وردة وردية اللون,ضاحكة الوجه...جلست فوق كرسيها الصغير على الرمال,تسربت منها تنهيدة فرح,أمسكت فرشاة الرسم...طبعت أحساسها الرقيق على الورق...."يبدو أن بطلتنا فريدة ستنجح فى فرض نفسها بقوة على الكلمات بمخيلتى لأننى وبدون أن أشعر كتبت الاّن عبارات توحى بمدى رقة مشاعر بطلتى فريدة التى أكتب عنها بصفتى الحالمة بها والمدونة لجميع أفكارها"...إلى هناأكتفى بكتابة الجزء الأول للقصة ,والسؤال هنا هل سأحاول فى الجزء الثانى أن أدخل مع مصادمات اّخرى مع فريدة أم سأنصاع لما تمليه علىّ بمخيلتى من أجل تنفيذ أمنيتها التى ما تنفك عن ترديدها"أنا أريد أن أكون بطلة حواديت جميلة" هل أوافق وسأقنع نفسى بأن مصادمات الكاتب مع أبطال الرواية موضة قديمة و إتحرقت خلاص وأبدأ فى التفاوض مع فريدة؟؟ سؤال ستعرفون أجابته فى الجزء الثانى......ربما أنجح أنا فى أقناعها بأننى لا أختبئ فى أحلام الاّخرين مثلما تختبئ هى فى مخيلتى وأحلامى ,وسأرجع لصبغ شخصيتها بلونها القاتم الذى لا يدفع الكاتب لجعلها بطلة لرواياته وإن سنحت لها الفرصة لم ولن تكون سوى "بطلة عادية".....
حقوق النشر محفوظة لصاحب المدونة. يتم التشغيل بواسطة Blogger.

مريومتي

مريومتي

وردي الرقيق :)

وردي الرقيق :)

بحب البنفسج

بحب البنفسج
صورتها من حديقة الكلية 2010

من أنا

صورتي
أنا من تخوض الحياة ببرأة الآطفال وطموحاتها لا تمنعها اسوار ولا يصد هدفها الجبال كالطير المهاجر بين الآوطان... ..................... آية ده إسمي .. بنوتة بسيطة جدا لا أحب الكلكعه ولا الناس اللي عايشة في الدور .. هادية وشقية ومعرفش إزاي .. أنا إعلامية يعني خريجة إعلام جامعة القاهرة ..

Translate

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

About this blog



أنا من تخوض الحياة ببرأة الآطفال وطموحها لا تمنعها أسوار ولا يصد لهدفها الجبال كالطير المهاجر بين الآوطان .. أنا من تعشق الحياة بكل ما فيها تحلم مع البحر وترسم فوق الرمال قلبها الرقيق..تحمل روحها الجميلة أينما تكون تزرع فى كل مكان وردة وفى كل قلب ذكرى..شقية احياناَ هادئة احيانا ..لكن هذة أنا.. وغيرى أنا ما أكون...
فقد صنعت لنفسى كون وحياة فيه اشيائى وفيه أعيش وحدى..
************ يارب سبحانك بينى وبين الناس فى دنيتك احوال وانت اللى عالم بضعفى ياذا الجلال والكمال خلينى عبدك لوحدك لاعبد جاه ولا مال واحمينى من الحقد من نفسى من قالو وقلنا وقال يارب سبحانك ...

Blog Archive

Followers